كأني بهذه الأيام القليلة الباقية من هذا الشهر المعظم تنادي على مسامع المسلمين في مختلف الأصقاع في أقطارهم وبلدانهم أن تعالوا فانتهزوا بقايا هذه الفرصة السانحة بين يديكم لعلها لا تعود. إنها فرصة إن انتهز تموها صلحت أعمالكم وحلت مشاكلكم واستقامت أموركم، وتحول ذلكم إلى عز، واستحالت خيبته آمالكم إلى نصر وإلى قوة. كأني بهذه الأيام الباقية من شهر رمضان المبارك تردد على مسامع المسلمين هذا النذير، وانظروا الى المسلمين فأجد أكثرهم في شغل شاغل عن هذا النداء، هو نداء موجه في الصورة من زمن اسمه رمضان، لكنه موجه في الحقيقة من خالق الأزمان والأمكنة ألا وهو الله سبحانه وتعالى. لعل فيكم من يقول ولكن هم الذين يستجيبون لهذا النداء كثر، وهاهي في المساجد تفيض بهم، وهاهم هؤلاء يقومون الليالي تتوازن دعوهم المساجد هنا وهناك وهذا صحيح. أيها الإخوة. ولكني كنت ولا أزال أقول إن هذه الصورة تعبر عن ثلة من مجتمعنا الإسلامي تعبر عن فئة أو عن طبقة معينة في مجتمعنا الإسلامي. فما بال الطبقات الأخرى؟ وأين هي الفئات الأخرى؟ أنا أبحث عن الكثرة ولا تزال الكثرة هي الشاردة. أنا أبحث عن الأغلبية ولا تزال الأغلبية في شغل شاغل عن نداء الله عز وجل. في هذه الأيام أنا أبحث عن ما يسمونه اليوم بالطبقة المخملية. أنا أبحث عن المسؤولين الذين يتربعون على كراسي الحكم. أنا أبحث عن القيادات. هؤلاء هم الكثرة الكاثرة. وهؤلاء ويا للأسف لا يزالون في شغل شاغل عن الاستجابة لهذا النداء. بل عن الإصغاء إلى هذا النداء الذي حدثتكم عنه. وأن لهم أن يستجيبوا لمثل هذا النداء وهم عن التذكرة.

لعل الناس يتصورون حلولا شتى لهذه المشكلة التي تدنو إلينا رويدا رويدا لتأخذ منا بخناق. ولكن ينبغي أن تعلموا ليس لها إلا حل واحد. ألا وهو حل الاصطلاحي مع الله. ألا وهو الاصطلاح مع الله الذي ابتلينا بهذه المشاكل. ولكن أين هم الذين يصغون إلى هذا الحديث في كتاب الله عز وجل؟ آية أو آيات تنطبق على حالنا كل الإطباق وتضع أمام. أن الدواء والعلاج. يقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إن تطيع الذين كفروا يرددوا لكم على أعقاب بكم فتنقلبوا خاسرين. تلك هي المشكلة والدواء بأن الله مولى لكم وهو خير الناصرين. تأملوا في المشكلة التي يصفها بأن الله هي هذه المشكلة القائمة، هذا الكفر الذي أحاط بنا إحاطة السوار ، وأنتم تعرفون ولا داعي إلى شرح هذه المشكلة، الإطناب في الحديث عنها، مشكلات تطبق علينا كما يطبق القيد على المعصم وتطوف بنا من كل حدب وصوب. مشكلة الكفر الذي يريد أن يرغمنا على اتباعه الذي يريد أن يرغمنا على خلع ربقة هذا الدين بشكل أو بآخر، فما الحل؟

إياكم أن تصبوا إلى حلول غير الحل الذي أقوله لكم بأني لا مولى لكم وهو خير الناصرين. عودوا إلى مولاكم اصطلحوا معه بايعوه من جديد، أصدقوا معه في التعامل، وانظروا كيف يؤول أمركم وكيف تحلوا مشاكلكم، وكيف يستقيم اعوجاجكم وكيف يتحول ذلكم إلى عز. وأعود إلى حال المسلمين فأجد أنه في شغل شاغل عن هذا النداء من الذين يصغون إليه أمثالكم، أما الآخرون. أما الفئات التي حدثتكم عنها فإنهم ولا أبالغ منفصلون كل الانفصال عن هذا المناخ الذي نتحدث فيه عن هذا النداء الذي يتوجه إلينا به هذا الشهر في أيامه القليلة الباقية. أيها الإخوة. أمامنا طريقان يخصنا نحن اليوم نقف في مفترق إما طريق عودة حميدة إلى الله عز وجل بصدق وعلى كل المستويات، بدءا من القيادات إلى القاعدة. إذن فالله عز وجل حمل نفسه مسئولية نصركم، مهمتى نصركم ودعمكم بالقوة والعز والمنعة والغنى، أو أن تسلك الطريق الآخر الذي حذر منه بيان الله عز وجل فيما تلوته. عليكم الآن أن تستجيب لنداء هؤلاء الذين يدفعون بكم إلى ما يسمى تجديد، يدفعون بكم إلى ما يسمى الحداثة، يدفعون بكم إلى ما يسمى الحرية، وربما إلى ما يسمى الديموقراطية.

. أيها الإخوة رزقنا من السماء ورزقنا من الأرض وضمانة قوتنا في هذه الحياة ضمانة عزنا في هذا اليوم الذي نعيش فيه وفي الغد الذي ينتظرنا منوطة بشيء
واحد هو العودة إلى الله. هو الرجوع بصدق بصدق إلى الله سبحانه وتعالى.

بالأمس دابر منذ سنتين أو ثلاث اتجهت هذه الأمة اتجاها شاملا إلى الله بالاستضافة والإنابة والتوبة على كل المستويات. إجتاحت الناس جميعا حالة من التداعي إلى الله عز وجل بعد جفاف عرفتم به، فماذا كان جواب الله عز وجل لمن استضافوا ولمن توسل برحمة الله عز وجل بعد أن دعاهم الداعي من أعلى القمة إلى هذا الذي اجتمعوا من أجله. كان جواب الله عز وجل لهم أن رزقكم رزق غير ممنوع والكرم لم ينقطع. لكني أريد منكم عودا حميدا إلى الصراط الذي اخترته لكم.